رد: أشاعات متهربه من الخارج بدون جمارك و لا رقابه
2008-10-17 00:13:57 UAE
العالم اليوم
قادة أوروبا يدعون لصياغة نظام عالمي جديد ينهي السيطرة الأحادية الأميركية
شددت أوروبا من ضغوطها على الولايات المتحدة الأميركية وطالب زعماؤها خلال قمة عقدوها في العاصمة البلجيكية بروكسل أول من أمس الأربعاء بضرورة صياغة نظام مالي عالمي جديد ينهي السيطرة الأميركية الأحادية على النظام الاقتصادي.
اتفق زعماء دول الاتحاد الأوروبي على حزمة إنقاذ مالي رئيسية، وانضمت بريطانيا وألمانيا إلى فرنسا في دعوتها إلى عقد قمة عالمية هذا العام للخروج برؤية جديدة حول النظام المالي العالمي. وأقر القادة الأوروبيون إطار خطة الإنقاذ المالي التي تتكلف تريليوني يورو (7,2 تريليون دولار) والتي استلهمت بنودها من مبادرة مماثلة وضعها رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون ووافق عليها يوم الأحد الماضي في باريس زعماء منطقة اليورو الخمسة عشر إضافة إلى بريطانيا وتتضمن الخطة الأوروبية، التي جاءت على غرار مبادرة من الولايات المتحدة، إجراءات لضمان القروض بين البنوك الأوروبية، وتأميما جزئيا للمؤسسات المالية المتعثرة عبر إمدادها بالسيولة مقابل شراء حصص من أسهمها. كما تتضمن ضمانات كبيرة لودائع المواطنين في البنوك.
وعقدت القمة الأوروبية خلال يوم أسود آخر بالنسبة لأسواق المال في العالم مع انهيار المؤشرات في البورصات وسط تجدد المخاوف من حدوث ركود عالمي. وخطف براون الأضواء في بروكسل من خلال اقتراحه قواعد جديدة لرؤوس الأموال العالمية.
وقال براون لنظرائه من زعماء ورؤساء حكومات دول الاتحاد إن «أسواق المال العالمية تطرح تحديات لا يمكن لدولة بمفردها أن تجد لها حلولا». وفي الوقت الذي يواجه فيه الاتحاد الأوروبي حالة جمود دستوري نتيجة رفض أيرلندا معاهدة لشبونة الإصلاحية، تعالت أصوات تنادي بمنح تفويض جديد للرئيس الحالي للمفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو.
وقال بيتر هينتسه وكيل وزارة الاقتصاد الألمانية «باروسو يمثل الاستمرارية وتماسك أوروبا وهذا ما يحتاج إليه الاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة». وكشف عن أن رؤساء دول والحكومات المحافظة في الاتحاد الأوروبي وافقوا على استمرار باروسو، رئيس الوزراء البرتغالي السابق، في منصبه لفترة ثانية.
ويحاول القادة الأوروبيون تحديد أولوياتهم لإصلاح النظام المالي الدولي قبل لقاء مع الرئيس الأميركي جورج بوش في كامب ديفيد غدا السبت. ويريد الأوروبيون الاستفادة من وحدتهم الجديدة للتوصل إلى اتفاقات جديدة وإعادة بناء النظام المالي الدولي.
وهم متفقون على ضرورة عقد قمة دولية حول هذه المسألة قبل نهاية السنة مع الدول الصناعية الثماني الكبرى والاقتصادات الناشئة الكبرى مثل الصين والهند. ويريد الأوروبيون معالجة مشاكل عدة بينما ذهبت بريطانيا وألمانيا إلى حد المطالبة بإصلاح صندوق النقد الدولي لإعطائه دور إشراف على المستوى العالمي.
وأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، «الجميع موافق على ضرورة عقد قمة عالمية حول هذا الموضوع في اقرب وقت». وأضاف «سننقل هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو. وسيلتقي ساركوزي وباروسو الرئيس الأميركي جورج بوش لمناقشة الأزمة المالية».
ويدعو الأوروبيون منذ فترة طويلة إلى عقد قمة لكبرى البلدان الصناعية في مجموعة الثماني، على أن توسع إلى البلدان الناشئة كالهند والصين، للبحث في وسائل تعزيز الرقابة على الأسواق بعد الانهيار المالي. وأعلنت واشنطن التي كانت تبدي تحفظات، موافقتها المبدئية.
وتأخذ أوروبا على الولايات المتحدة أنها مسؤولة جزئيا عن الأزمة المالية بعدما رفضت طوال سنوات تشديد الرقابة على الأسواق المالية. وتنوي في الوقت الراهن الضغط بكل ثقلها لإحراز تقدم على المستوى العالمي. وقال الرئيس ساركوزي «أوروبا ستقدم نظرة مشتركة وطموحة.
لا نريد أن تتكرر الأزمة، نريد استخلاص العبر مما نعرفه. ونحن عاقدو العزم فعلا على المضي إلى النهاية في إصلاح النظام المالي». وشدد ساركوزي على أهمية إشراك البلدان الناشئة إلى المحادثات. وأضاف «أحب أن يقال لي كيف لا يمكن أن يشارك الروس. والصين القوة النقدية والمالية يجب أن تشارك». وخلص الرئيس الفرنسي إلى القول «من الواضح أن هذه الأزمة بالغة الأهمية» بحيث من الضروري «أن يشارك جميع الأطراف في القمة».
وقال ساركوزي «عدد كبير من الزعماء أصروا على الحاجة إلى تعزيز الإشراف خصوصا بالنسبة للشركات عبر الحدود، بل إن رئيس المفوضية باروسو وانا طلبنا من الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر طموحا». ومضى قائلا «أوروبا يمكنها أن تقول للعالم، لا تعودوا إلى نفس العادات السيئة التي كانت قبل الأزمة. وأنا يمكنني أن أقول لأوروبا دعونا لا نرجع إلى نفس العادات السيئة في عدم التنسيق وعدم التشاور فيما بيننا».
وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي تعهدت الحكومات حول العالم بتقديم تريليونات الدولارات لشراء حصص في البنوك لمساعدتها على استعادة الاستقرار وهو ما أدى إلى انتعاش الأسواق يوم الاثنين. لكن سرعان ما تراجع التفاؤل أمام المخاوف من أن الاقتصادات الكبرى تتجه نحو الركود رغم التدخل الحكومي.
وفي بروكسل أيد براون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل اقتراحا للرئيس ساركوزي لعقد اجتماع لإصلاح الهياكل المالية التي تأسست في مؤتمر بريتون وودز في عام 1944. وقال وزير المالية الهولندي فوتر بوس إن دوراً أقوى لصندوق النقد الدولي مطلوب في ظل غياب القيادة الأميركية في الوقت الراهن.
وعرضت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء شراء حصص أسهم في بنوكها بما يصل إلى 250 مليار دولار وهو تحرك مثير للدهشة في بلد رأسمالية السوق الحر. وجاء التأييد في حين يلوح الكساد في أفق غرب أوروبا نتيجة لأسوأ أزمة ائتمان منذ الكساد العظيم.
ودعا جوردون براون إلى إعادة تشكيل صندوق النقد الدولي باعتباره حجر الزاوية في تنظيم السوق العالمية ووضع نظام للإنذار المبكر للاقتصاد العالمي. وقال براون «إذا كنا سنعالج المشكلات المالية العالمية، فإننا نحتاج لأساليب أفضل للقيام بذلك».
وأضاف «يتعين إعادة تشكيل صندوق النقد الدولي ليفي بأغراض العالم الحديث». وتأسس صندوق النقد الدولي بناء على اتفاقية بريتن وودز التي حددت أسس التعاون الاقتصادي الدولي بهدف تجنب تكرار الكساد العظيم في العشرينات. والهدف منه هو ضمان استقرار النظام المالي العالمي وتقديم النصح لأعضائه البالغ عددهم 184 دولة وتقديم المساعدات المالية حيث توجد حاجة لذلك.
ومنذ عام 1944 تغير شكل الاقتصاد العالمي بدرجة كبيرة. وقال براون إن شركات متعددة الجنسيات قبلت الحاجة لرقابة عابرة للحدود بدلا من الرقابة الوطنية لكنه لم يورد أي إشارة إلى ما إذا كانت بريطانيا قد تخفف من عداوتها طويلة الأمد للرقابة المالية الأميركية.
وأكد ساركوزي وبراون أن الأزمة الحالية أظهرت أن الهيكل المالي الذي وضع بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد قادرا على القيام بمهمته ودعا آخرون إلى تبني قواعد جديدة تتعلق بكل شيء من صناديق التحوط إلى رواتب المسؤولين التنفيذيين.
لكن جان كلود يونكر رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس مجلس وزراء مالية مجموعة اليورو قال ان المناقشات المكثفة بشأن إعادة هيكلة النظام المالي غير ممكنة في ذروة الأزمة المالية». وأوضح «عندما يتعلق الأمر بمجموعة جديدة من القواعد نريد مناقشات جادة وليس هناك وقت لهذا النوع من النقاش أثناء الأزمة. وما أفضله هو أن تلتقي السلطات الإشرافية الكبرى من المراكز المالية الرئيسية وتتبادل المعلومات بانتظام».
وعززت تحركات دول منطقة اليورو الأخيرة التوجه الداعي لضرورة توحيد الأنظمة الاقتصادية. وقال اندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمرك إن بلاده دفعت ثمنا باهظا يتمثل في فقد النفوذ السياسي وارتفاع أسعار الفائدة بسبب بقائها خارج منطقة اليورو. وقال يونكر إنه يتوقع من بريطانيا أن تعيد النظر بشأن انضمامها لليورو بعد الأزمة لأنها ستريد دورا كاملا في جميع أجهزة صنع القرار.
اجندة إصلاح
تعهد زعماء مجموعة اكبر ثماني دول اقتصادية في العالم في بيان مشترك بالعمل معا وعقد قمة عالمية لبحث الأزمة المالية «في المستقبل القريب»، وتبني أجندة للإصلاحات لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
وقال زعماء المجموعة في بيان أصدره البيت الأبيض «نحن واثقون بأننا سنواجه، بالعمل معا، التحديات الحالية ونعيد اقتصاداتنا إلى الاستقرار والازدهار». وجاء في البيان أن زعماء مجموعة الثماني المؤلفة من بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان وروسيا والولايات المتحدة «متحدون في التزامهم بالقيام بمسؤوليتهم المشتركة بحل الأزمة الحالية».
وأوضح البيان أن مجموعة الثماني تبنت كذلك فكرة عقد قمة دولية طارئة لبحث الأزمة. كما أكدت على أن القمة يجب أن تضم كذلك «الدول المتقدمة والنامية». وجاء في البيان أيضا انه «فيما نركز الآن على المهمة العاجلة المتمثلة في العمل على استقرار الأسواق واستعادة الثقة، يجب إحداث تغيرات في النظم التنظيمية والمؤسساتية للقطاعات المالية في العالم لمعالجة العيوب التي كشفت عنها الأزمة المالية».
وكالات
|