رد: خبير اقتصادي دولي :لا تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري نتيجة الأزمة الأمريكية
فايننشال تايمز" أميركا بحاجة إلى تريليون دولار لإنقاذ نظامها المالي المتعثر
السياسة الكويتية الخميس 2 أكتوبر 2008 9:34 ص
محللون ماليون يرفعون رقم الإنقاذ إلى الضعف
من أغرب الملامح التي تميز بها الشهر الماضي مدى بقاء الدولار محصناً ومنيعاً في وجه أزمة مالية تحدث مرة في العمر. ولو كانت الولايات المتحدة بلداً من بلدان الأسواق الناشئة, لتعرض سعر تحويل الدولار إلى انخفاض شديد ولارتفعت أسعار الفائدة على الدين الحكومي إلى عنان السماء. لكن بدلاً من ذلك طرأ في واقع الأمر تحسن معتدل على قيمة الدولار, في حين أن أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأميركية لمدة ثلاثة أشهر انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 64 عاماً. ويبدو الوضع كما لو أنه كلما ازدادت حالة الفوضى في الولايات المتحدة, ازداد العالم حباً لها.
لكن هل يمكن لهذا التصويت الغريب بالثقة في الدولار أن يدوم? ربما, لكن مع تراجع المستثمرين ونظرهم إلى الجروح العميقة التي أصابت رموز القطاع المالي الأميركي, واحتياجات القطاعين العام والخاص الهائلة إلى الاقتراض, وعدم اليقين الذي يلوح في الأفق بشأن الانتخابات الرئاسية التي تجري في تشرين الثاني, يصعب الاعتقاد بأن يواصل الدولار الاحتفاظ بمكانته مع استمرار تعمق الأزمة وتكشفها.
صحيح أن جيوب الحكومة الأميركية مليئة. فقد كانت مديونية الحكومة الأميركية للقطاع الخاص أقل من 4400 بليون دولار في نهاية عام 2007, وهذا المبلغ يمثل أقل من 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويعادل هذا الدين نحو نصف الدين الذي تحمله أغلبية البلدان الأوروبية, ولا يشكل إلا جزءاً صغيراً من المديونية اليابانية. وصحيح أيضاً أنه رغم موقف المشرعين الأميركيين الذي يزداد تشدداً وصرامة, يحتمل أن تكون الأزمة المالية قد أضافت 200 300 بليون دولار على الأكثر إلى صافي الدين, آخذين بعين الاعتبار الخسائر المحتمل تكبدها جراء تأميم عملاقتي الرهن العقاري; فريدي ماك وفاني ماي, وتكلفة إنقاذ بنك بير شتيرنز في مارس الماضي التي بلغت 29 بليون دولار, والآثار المحتمل تكبدها من مختلف الضمانات المتدنية للغاية التي اشتراها بنك الاحتياطي الفيدرالي وحملها على ميزانيته العمومية في الأشهر القليلة الماضية, وأخيراً إنقاذ عملاقة التأمين, المجموعة الدولية الأميركية AIG, في الأمس القريب بمبلغ 85 بليون دولار.
لو قدر للأزمة المالية أن تنتهي اليوم, لكانت الخسائر مؤلمة, لكن يمكن تدبر أمرها لأنها لا تزيد عموماً على تكلفة البقاء في العراق عاماً آخر. لكن مما يؤسف له أن نهاية الأزمة المالية بعيدة, ولذلك يصعب أن يتصور المرء كيف ستنجح الحكومة الأميركية في خلق جدار عازل للنيران لتجنب مزيد من العدوى من دون أن تنفق خمسة إلى عشرة أضعاف ما أنفقته حتى الآن, أي مبلغاً قريباً من 1000 ¯ 2000 بليون دولار.
صحيح أن وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الفيدرالي قاما بعمل مثير للإعجاب في الأسبوع الماضي, بإجبارهما القطاع الخاص على تحمل جزء من العبء. فبإجبار بنك ليمان براذرز, رابع أكبر بنك استثماري, على الإفلاس, وبنك ميريل لنتش على أن يباع بشكل مؤسس إلى بانك أوف أميركا, يكونان قد ساعدا في تسهيل عملية اندماج كانت تقوم حاجة ماسة لها في قطاع الخدمات المالية. لكن هناك إمكانية كبيرة لأن تتشعب أزمة الائتمان في هذه المرحلة وتمتد إلى ديون الشركات والمستهلكين والبلديات. وبغض النظر عن الجهود التي بذلها بنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة, دون كلل أو ملل, سيكون الضغط السياسي للقيام بعملية إنقاذ أوسع, والضغوط المستمرة جراء التذبذب المستمر في الأسواق المالية, عصية على المقاومة.
ومن الصعب أن يتوقع المرء تماماً كيف ومتى تتطور عملية الإنقاذ الضخمة. على أن من المحتمل أن نشهد في مرحلة من المراحل توسعاً وتعمقاً في التأمين على الودائع, على غرار ما فعلته المملكة المتحدة في حالة بنك نورثرن روك. ومن المحتمل أن تهدف الحكومة في مرحلة ما إلى أن يكون لديها حسابات أكثر رسوخاً لتقديم قروض التجسير وللدفع باتجاه التصفية الفعلية للشركات والموجودات المتعثرة, رغم أن هذه المهمة أصعب بكثير مما كانت عليه الحال في تسعينيات القرن الماضي عندما تم تأسيس شركة Resolution Trust للمساعدة على القضاء على الفوضى التي عمت قطاعي المدخرات والقروض.
وبطبيعة الحال, ينبغي أن يكون هناك تنظيم أفضل. فمن غير المعقول أن يسمح لسوق تبادل التخلف عن سداد الائتمان التي كانت تنقصها الشفافية, بالانتفاخ لتصل إلى قيمة اسمية قدرها 6200 بليون دولار خلال عام 2008, حتى عندما اتضح أن أي انهيار لهذه السوق قد يؤدي إلى فوضى أكبر من الفوضى التي تسببت فيها ديون الرهن العقاري التي لا تتسم بالملاءة المالية.
وربما يتبين أن من الممكن إصلاح النظام بمبلغ يقل كثيراً عن 1000 - 2000 بليون دولار. ومما يساعد على هذا الصعيد, الموقف الصارم الذي اتخذته الجهات التشريعية في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إزاء بنكي ليمان وميريل لنتش الاستثماريين.
|