ارتفاع في سعر الحديد بسلطنة عُمان يهدد السوق العقاري بالركود
قفزت أسعار الحديد في سلطنة عٌمان خلال اليومين الماضيين إلى 265 ريالا للطن الواحد (الدولار=0.38 ريال عٌماني) مسجلة ارتفاعا يتجاوز الـ 16 % عن مستوياتها قبل بداية عام 2007 . وكانت الأسعار قد هدأت في النصف الثاني من عام 2006حتى تراجعت من 240 ريالا للطن إلى حوالي 223 ريالا مما جعل العديد من المستهلكين يتوقعون تراجع الأسعار الا انهم استيقظوا على مفاجأة جديدة أربكت سوق الإنشاءات بالسلطنة.
نمو في الطلب المحلي
وعزا تجار استطلع الزميلان محمد بن أحمد الشيزاوي وصالح بن محمد العزري في تقرير نشرته جريدة "عمان" العمانية الأحد 4-1-2007 آراءهم أسباب الارتفاع إلى عوامل خارجية وداخلية تضافرت وأدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الحديد في أسواق السلطنة.
وأكدوا أن هذا الارتفاع سيربك سوق الإنشاءات ومن المتوقع ان يدفع المقاولين إلى رفع أسعار البناء، مؤكدين ان الطلب المحلي على الحديد يشهد نموا كبيرا، في الوقت الذي لا يتوفر فيه المنتج بالصورة التي تغطي الطلب الموجود.
وقال المهندس أحمد بن ابراهيم الهنائي المدير التنفيذي لشركة الهلال للتجارة ان هناك عدة أسباب ادت إلى ارتفاع أسعار الحديد منها دخول رؤوس اموال خارجية للاستثمار في المجال العقاري والصناعي أدت إلى تنشيط الحركة العمرانية وبالتالي أدت الى زيادة الطلب على الحديد، كما ان الرسوم الجمركية ورسوم الموانئ والمنافذ البرية وعمليات النقل الداخلي والتخزين عوامل ساهمت في ارتفاع سعر البيع.
وقال ان سعر الحديد المستورد شهد ارتفاعا ملحوظا في بلد المنشأ حيث ارتفع من 295 دولارا أمريكيا للطن في عام 2004 إلى نحو 555 دولارا في العام المنصرم 2006 بزيادة تصل إلى 50 %.
ونوه إلى ان أسعار الحديد ارتفعت أيضا بسبب الحرب في العراق، حيث ادت إلى ارتفاع سعر الشحن والتأمين البري والبحري للحديد منذ بداية عام 2000 وحتى يومنا هذا، كما ان تغير المناخ وخاصة في شرق أوروبا يؤثر مباشرة على حركة الشحن والنقل بسبب الامطار والفيضانات مما حدا بشركات النقل الى زيادة أسعارها. اضافة الى العوامل الطبيعية مثل الامطار والفيضانات والزلازل والبراكين التي تعرقل استغلال الخامات الطبيعية كما ان حركة التصنيع ساهمت في زيادة الطلب على الحديد.
وقال الهنائي "ومن الاسباب ايضا قلة الإنتاج المحلي، إذ يوجد في السلطنة مصنعان لصهر وتجميع الحديد من مجموع خمسة عشر مصنعا بدول مجلس التعاون الخليجي ولكنها محدودة الانتاج ولا تواكب الطلب المتنامي داعيا إلى زيادة الإنتاج المحلي من الحديد ودعم عمليات التنقيب عن مادة الحديد الخام في السلطنة إذ ان المصانع القائمة تعتمد على استيراد قوالب خام الحديد لتشغيل مصانعها ولهذا لا بد ان يكون هناك تشجيع لعمليات التنقيب عن الحديد حتى تتوفر المواد الخام محليا وهو امر قد يدفع الأسعار إلى الهبوط.
ودعا الهنائي إلى عدم الاكتفاء باستيراد الحديد من دولة واحدة من خارج دول المجلس وانما الاتجاه الى الاستيراد من أكثر من دولة حتى تكون هناك منافسة في هذا المجال وزيادة المعروض من الحديد في الاسواق المحلية.
وطالب الهنائي الجهات المعنية بمتابعة الأسعار في حالة الارتفاع ومعرفة الاسباب ومعالجتها حتى لا تتأثر السوق ويتضرر المستهلك.
التوجه للأسواق العالمية
ورأى محمد بن سعيد الجرادي وهو مدير بشركة التضامن الاهلية ان ابرز أسباب ارتفاع أسعار الحديد هو توجه منتجي الحديد إلى تسويق منتجهم في الاسواق العالمية المفتوحة التي توجد بها التسهيلات والاعفاءات الجمركية والضريبية، وقال "عندما تقوم المصانع المنتجة بتصدير منتجها الى اسواق الدول التي تفرض ضرائب جمركية ورسوما على الواردات اليها ففي هذه الحالة تحتسب كل زيادة في تكاليف التصدير الى القيمة الاصلية ويتم تحميلها بالتالي على المستهلك."
وتحدث المستثمر محمد بن سعيد الجرادي عن الصعوبات التي تواجه المستوردين، وقال ان أحد الأسباب التي تواجهنا في المراكز الحدودية البرية هو عدم اقتناع بعض موظفي الجمارك بالاسعار وتقييم السلع بحسب قوائم خاصة لديها، وفي حالة عدم وضوح بعض الارقام على القطع نتيجة الاحتكاك يتم احتجاز تلك القطع لاكثر من يوم ولا ننسى مشاكل التفريغ عند الحدود لعمليات التفتيش فكل هذه تحتاج الى مبالغ لانجازها وتضاف هذه المبالغ الى القيمة الاصلية للسلعة، كما انه في حالة اعادة تصدير بعض الحديد الى دولة ما لاعادة الطلاء واضافة بعض المواد ضد الصدأ فانه يتم دفع رسوم تصدير بالرغم من انه تم سابقا دفع رسوم استيراد وتضاف هذه الرسوم الى القيمة الاصلية مما يعد أحد الاسباب المؤدية الى ارتفاع الاسعار.
وقال ان من الأسباب التي تدفع التجار إلى رفع الأسعار هو اشتراط وجود مندوب عماني يقوم بتخليص اجراءات الجمارك على الحدود، وتساءل "لماذا لا يتم الاكتفاء بسائق الشاحنة لتخليص الاجراءات؟."
وطالب محمد الجرادي بوجود تسعيرة موحدة وعدم السماح باختلاف الأسعار من مكان لآخر مع وجود قائمة بالأسعار يمكن للمستهلك الشراء على أساسها.
الرسوم الجمركية
واشترك في الحوار جيديب شوبرا مسؤول مبيعات في شركة عمان لمواد البناء الذي اشار إلى ان الإنتاج المحلي للحديد يأتي من مصنع شرق صحار ومن مصنع مجان وأما الاستيراد الخارجي فيتم من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومن دولة قطر وتركيا.
وقال ان المنتج الخليجي لا يتم دفع أي ضرائب جمركية عليه عند تقديم مستندات تثبت ان المنتج من دول مجلس التعاون. وما عدا ذلك فانه يتم دفع الضرائب الجمركية.
وأوضح ان السبب الرئيسي لارتفاع اسعار الحديد هو ارتفاع أسعار النفط الخام موضحا انه في كل مرحلة من مراحل تصنيع الحديد وحتى وصوله إلى المستهلك تتم إضافة مبالغ معينة على السعر الأساسي، فعلى سبيل المثال يقوم منتج خام الحديد باضافة مبلغ بحجة أن الوقود ارتفع، وتقوم وسائل النقل أيضا برفع سعر شحن الخام إلى المصنع بحجة ارتفاع سعر الوقود. ثم يأتي دور المصنع الذي يقوم بتصنيع الحديد، إذ يرفع القيمة نظرا لارتفاع اسعار النفط وما يصاحبه من ارتفاع في اجور الايدي العاملة والخدمات الاخرى. وهكذا يتم تحميل كل هذه التكاليف على المستهلك.
وقال اقبال مظفر مدير مبيعات في شركة عمان لمواد المقاولات ان أسعار الحديد في ارتفاع مستمر مشيرا إلى أنه يتم دفع الرسوم الجمركية للجهات المختصة بنسبة 5 % من قيمة الحديد بالنسبة للحديد المستورد من خارج دول المجلس، أما اذا كان الحديد المستورد مصنعا في إحدى دول مجلس التعاون فانه معفى من الجمارك بموجب إبراز شهادة الانتاج.
|