جحا فى البورصة
رجع جحا الى البيت فى حالة من الحزن واليأس
معها تمنى لو كان نسيا منسيا ..
عبثا حاول اجتياز الهزيمة لكنه أخفق ..
عبثا حاول الصراخ ..
فعل العبث هو الان السائد ..
عبثا حاول تنشيط العمل الديمقراطى فأخذ يتحدث عن مزاياه ..
حديث عن الحقوق والواجبات
وأخذ في إبراز أهمية
استخدام الأدوات الديمقراطية والتي في مقدمتها
استجواب الوزراء والحكام وبالتالي تغييرهم بشكل دبمقراطى سلمى ..
شارك فى الدفاع عن قضايا الفكر والحريات
و قضايا عميقة تتحدث عن حق المواطنة والمساواة
الامل في الإصلاح والتغيير راود مخيلة جحا فأخذ النشطاء من أنصاره
في حشد الناس والجماهير للاستماع إلى برنامجه الانتخابي ..
وكالعادة انبرى متحمسا أثناء
مؤتمر الخطابة ليتحدث بكل شجاعة وانبهار
عن حتمية القضاء على الفساد والمفسدين وأخذ يشدد على الضمانات
الواجب توافرها لإنجاح العملية الانتخابية
والدعوة إلى اختيار نواب حقيقيون يمثلون أحلام الشعب
وطموحه فى أن يعيش حياة كريمة
وبان ننعم فى وطن من الرفاهية والرخاء
وفى يوم الحسم أعلنت النتيجة لكنها جاءت على خلاف ما تمنى جحا
لقد تدخلت الآيادى الخفية التى تجيد فن التزوير !
التزوير من خلال اللعب فى صناديق الاقتراع ومن ثم
تم الاعلان عن سقوط جحا سقوطا مروعا ..
شعر بالحزن يسرى فى كيانه .. رويدا رويدا كأنه ينزوى ..
وتكاد الدموع تغلبه .. لكنه تماسك
وأخذ يصافح شاكرا كل من كان حوله ..
حقا لقد جاءت الهزيمة مؤلمة وأكثر مرارة ..
جحا الذى نعرفه ليست للهزيمة لها طريقا اليه
لكنها الآن نالت منه ليبدو مهموما حزينا
دخل البيت متوجسا من المعاناة
بعدما تبدد حلمه الديمقراطي نحو مجتمع الازدهار والرفاهية ..
الصمت يخيم على جميع أرجاء البيت .. الانوار مطفأة
وحجرات الأولاد عند النوم مغلقة ..
ذهب جحا إلى حجرته فوجد زوجته في اعلي مرحلة من مراحل النوم العميق
فاتجه نحو السرير مترنحا ليضع رأسه بصعوبة كي ينام مثل الجميع !!!
ذهب في سبات طويل ..
لم يتذوق للنوم طعما مثلما يتذوقه الآن ..
مع اشراقة شمس الصباح
جاء من يوقظه جاءت الزوجة لتنادى بصوت مرتفع
( لم تراع حالته المهزومة ) قائلة :
قوم ياراجل يا ملعوب في صندوقك
ملعونة الانتخابات و ملعون صناديقها .. إصحى يا جحا
فاق على سياط صوتها وأخذ يردد : لا حول ولا قوة إلا بالله
بينما من الخارج جاء صوت بائع الجرائد ينادى :
النتيجة الاخبار الاهرام
في صمت حمد الله على أن البائع لم يذكر جريدة الجمهورية ..
لقد أيقن بعد الكثير من الوقائع بأنه لم يعد هناك فرقا
بين الجمهورية وبين الملكية !
تصفح جريدته المفضلة بعدما أهمل الكثير من الصفحات الإعلانية
لكنه وقف طويلا عند الصفحة الاقتصادية واخبار المال
ليقرأ تحت خط بارزعنوانا يخبرنا :
في يوم الانتخابات كيس 30 يواصل الصعود ..
تساءل مع نفسه : يا ترى مين كيس 30 ده ؟
وما علاقته بالانتخابات وعن مدىنفوذه ؟
ما يكونش منظمة اقتصادية تابعة لدول الكومنولث ؟
أخذ يلوم نفسه لعدم معرفته عن كيس 30
وهنا قرر بان يسال احد انصاره المهتمين بالقضايا
وبالسياسات الدولية كى يخبره عن هذا المجهول لديه ..
فجاء الرد مخيبا .. ما عندي علم..
جايز تكون منظمة من منظمات الحفاظ على البيئة والنظافة
هدفها توزيع كيس مجانا كل يوم لوضع القمامة
وبالتالى 30 كيس ببلاش خلال الشهر !
ازدادت الامور تعقيدا عند جحا .. الى من يتوجه .. ؟
فى غضب شديد
اغلق الجريدة ليسرع
فى ارتداء ملابسه عازما البحث عن كيس 30
GamalZin