مراقبون وخبراء ماليون إلى تجديد آليات عمل جهاز إدارة سوق البحرين للأوراق المالية
مراقبون وخبراء لسوق الأوراق المالية:
على الإدارة تجديد آليات العمل ومراجعة استراتيجياتها
استطلاع أجرته: هيام صلاح الدين
دعا مراقبون وخبراء ماليون إلى تجديد آليات عمل جهاز إدارة سوق البحرين للأوراق المالية ومراجعة استراتيجيات العمل القائمة في الوقت الراهن، ووضع قوانين من شأنها إضفاء المزيد من السلاسة في استقطاب المزيد من الشركات إلى داخل البورصة، مشيرين إلى أن السوق تفتقد كليا إلى عنصر التسويق العادل لجميع أسهم الشركات المدرجة فيها، الأمر الذي أدى إلى اقتصار التداولات على أسهم شركات محدودة جدا طيلة أيام السنة، وحد بالتالي من مستوى حركة سوق الأسهم في البحرين.
من جانب آخر، فقد اعتبر بعضهم المستويات الهادئة من التداول في البورصة المحلية، مؤشرا إيجابيا لزيادة مستويات ثقة المستثمرين المحليين والخارجيين فيها، مشيرين إلى توقعاتهم بأن تكون سوق البحرين للأوراق المالية الملاذ الآمن الأكثر استقطابا للشركات الإقليمية والعالمية الراغبة في إدراج أسهمها في أسواق الخليج. وقالوا في استطلاع لـ (أخبار الخليج): إن القاعدة العريضة والجيدة من النظم والتشريعات التي تحكم عمل البورصة، اسهمت في محدودية عمليات التداول اليومي في الأسهم المدرجة بها، غير أنها اوجدت مساحة كبيرة جدا من الثقة في البورصة لدى المستثمرين، وينبغي لإدارة البورصة التسويق بشكل كبير للمكاسب المعنوية التي اكتسبتها البورصة من هذه التشريعات، حين استطاعت ان تنأى بنفسها عن السقطات المؤلمة التي أصابت أسواق المال الخليجية خلال العام الماضي، بعد اصطدام فقاعاتها بأرض الواقع. الهدوء سلاح ذو حدين إلى ذلك، قال النائب البرلماني الدكتور جاسم حسين: إن التعاملات الهادئة والمحدودة التي تميزت بها سوق البحرين للأراق المالية، يعتبر سلاحا ذا حدين، فعلى الرغم من أن هذه الأجواء الهادئة تبعث على نوع من الاستقرار والثقة لدى الكثيرين من المستثمرين الذين يبحثون عن ملاذات آمنة لاستثماراتهم، لا يشكل وجود سوق بهذا الهدوء والمحدودية قاعدة جيدة لجذب واستقطاب الأموال الخارجية، كما أنها لا تعكس ولا تتناسب مع الوضع الاقتصادي والسمعة المالية الجيدة التي تتميز بها البحرين. وقال: ان البورصة بحاجة إلى جهاز جديد للادارة وبحاجة إلى مراجعة استراتيجيات العمل ووضع قوانين اكثر سلاسة لجذب المزيد من الشركات إلى داخل السوق، عوضا عن الدور التثقيفي المهم. محدودية التداولات من جانب آخر، فقد قال الدكتور حسين المهدي: لاريب ان اقتصار التعاملات في البورصة على عدد محدود من الشركات المدرجة يحمل في طياته عدة معان؛ الأول والأكثر شيوعا، ان تداولات المستثمرين تقتصر فقط على ذلك العدد الصغير من الشركات التي تتمتع بالحيوية والشفافية، من ناحية أخرى تكون هي الشركات صانعة قرار البيع والشراء نتيجة لحيوية الإقبال وطمأنينة المستثمرين. في الوقت نفسه، فإن حصر المستثمرين أنفسهم وتداولاتهم على تداول أسهم عدد محدود من الشركات المدرجة بحكم التقليد والعادة، هي ممارسة غير منصفة على الرغم من أن لهم الحرية الكاملة في اختيار أو اتخاذ قراراتهم المستقلة في الشركات التي يرغبون في التداول والتعامل بأسهمها، وهو قرار ينبع بالأساس من تاريخ تعامل المستثمرين مع شريحة معينة من الشركات التي سجلت منذ وقت بعيد تاريخا حافلا من المكاسب المجزية. هنا يأتي دور الجهاز الإعلامي لإدارة السوق التي يجب أن يكثف من مستويات تسويقها لكل الأسهم التي تستحق الترويج، ليس لأنها مستفيدة من مكاسب هذه الشركة أو تلك، بل لأنها الإدارة التي عليها أن تبث الحركة في السوق وأن ترتقي بمستويات التداول إلى الحد اللافت للنظر لدى المستثمرين الحاليين والمرتقبين، وعليها أن تعمل على توسيع قاعدة الشركات المدرجة والتعاملات التي تتم من المسثمرين. وأضاف أن التعامل المحدود والهادئ لا يعطي البتة انطباعا إيجابيا للمضاربين والمستثمرين في الوقت الذي يحقق فيه وجود قاعدة عريضة من الاسهم انطباعا إيجابيا، مشيرا إلى عدم اهتمام المستثمر الخليجي بخوض مثل هذه الأجواء الهادئة التي لا تحقق الربح الجيد كما هو الحال في أسواقهم الخليجية. بورصة البحرين تختلف من ناحية أخرى اعتبر أسامة محمد معين التعاملات الهادئة أمرا إيجابيا للمستثمرين وسلبيا للمضاربين، مشيرا إلى أن من غير المنصف مقارنة البورصة البحرينية بأسواق المال الخليجية، فعلى الرغم من قدم بورصة البحرين واتباعها استراتيجيات عمل وتشريعات وأنظمة عالمية، إلا أنها تتمتع منذ انشائها حتى الآن بكونها مقرا لمعظم البنوك الكبرى في المنطقة التي سلكت من خلالها المسار الاستراتيجي الذي لا يختص بالتداول، بل بالاستثمار من خلال امتلاك المؤسسات الجزء الأعظم من الأسهم وترك جزء بسيط منها للتداولات الصغيرة، الأمر الذي اتاح امكانية سيطرة اكبر وتحكم في زمام الأمور. وقال: تلك الأجواء غير مناسبة إطلاقا للمضاربين الذين يسعون إلى جني أرباح سريعة ويسعيون الى الحصول على خيارات كثيرة متعددة من الأسهم المطروحة للتداول، فسوق البحرين للأوراق المالية، مناسب بهذه الآليات المتوافرة حاليا، للاستثمارات طويلة الأمد التي تحقق أرباحا سنويا مجزية أفضل من العائد السنوي على الودائع، مضيفا أنه من هذا المنطلق لا توجد كمية كافية من الأسهم التي قد تخدم الخليجيين وهو الأمر الذي يعزي تراجع أعدادهم وعزوفهم عن التداول. مؤشر جيد وأشار عمران الموسوي إلى ان عدم التضخيم والمستويات الهادئة والمعقولة هو مؤشر جيد وإيجابي للبورصة، يمكنه أن يضيف جوا من الثقة والرغبة للمستثمرين في الدخول إلى السوق بغض النظر إذا كان الربح كبيرا أو صغيرا، في الوقت التي تحظى نظيراتها الخليجية بتذبذبات متفاوتة تبعث بالرهبة والخوف للمستثمر على الرغم من المكاسب الكبيرة التي تصل إلى أضعاف مضاعفة أحيانا. وقال: ان ما يحصل في أسواق تلك الدول الخليجية والمضاربات المخاطرة من دون الرقابة اللازمة، إنما تنم عن جهل المضاربين وتخاذل السلطات الرقابية، يجب أن تكون مراقبة صارمة مع عقلانية الأسعار وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى الخسائر الكبيرة للمضاربين والإفلاس ومصادرة الأموال والدخول إلى السجون أيضا. وأضاف أن عقلانية السوق البحريني هي التي تجعل الخليجيين الذين يرغبون معظمهم بالمكاسب السريعة في أقصر الأوقات يشيحون عنها. وأضاف أن العدد الصغير من الشركات الأكثر شعبية في السوق يرجع إلى أنها تعتبر الشركات التي تمتلك قدرا كافيا ومطمئنا للإفصاح ولها سابقة وتاريخ في الأداء الجيد وتوزع أرباحا ومنحا للأسهم ورصيدها إيجابي في الأرباح عوضا عن قوتها ومتانتها، في حين ان الأخرى تمثل الأداء المتواضع والمتذبذب وذات بيانات مالية متداولة بشكل غير واضح فيحجم بذلك المتداولون عنها خوفا من عدم تحقيق المكاسب الازمة.
|