سؤال «البليون»: هل ورثت شركات الوساطة «ثقافة» المصارف؟
سيبقى حائراً بلا إجابة إلى أن تعلن بياناتها المالية نهاية السنة ...
سؤال «البليون»: هل ورثت شركات الوساطة «ثقافة» المصارف؟
الرياض الحياة - 21/04/07//
يبدو أن المتداولين في سوق الأسهم السعودية أفرطوا في التفاؤل تجاه الدور المأمول من شركات الوساطة الجديدة، التي توقعوا مع انهيار السوق العام الماضي أنها ستكون المنقذ مما يسمونه «سيطرة المصارف» واحتكارها خدمات الوساطة، وهو الإنقاذ الذي لم تتبين ملامحه حتى الآن، على رغم بدء مجموعة من هذه الشركات عملها، واستقطابها العملاء والمحافظ، وتقديم خدمات التداول وإدارة المحافظ والمشورة.
ويتداول مجتمع الأعمال في السعودية أفكاراً ونقاشات عن وراثة شركات الوساطة ثقافة المصارف في التعاطي مع السوق. إذ إن الشركات، وفقاً لما يتداوله الناس، منشآت هادفة للربح، وبعضها شركات في طريقها لتكون شركات مساهمة عامة، تتنافس مع مثيلاتها من جهة، ومع المصارف من جهة أخرى حتى منتصف العام الحالي، عندما تفصل المصارف نشاط الوساطة في شركات مستقلة، وفي نهاية المطاف ستقدم هذه الشركات لملاكها ومساهميها الحاليين والمستقبليين بيانات مالية تحقق أرباحاً وعوائد على رؤوس أموالهم، شأنها في ذلك شأن المصارف مع مساهميها.
ورسخ هذه الأفكار ما حدث في السوق خلال الأسبوعين الماضيين من معركة خفية، خاضها لونا المؤشر الشهيران، وأنتجت تذبذات حادة أقنعت الكثيرين بوجود لاعبين جدد لديهم امكانات مالية، ولا يمكن أن يكونوا في هذه الحال سوى شركات الوساطة الجديدة، التي تبحث عن موطئ قدم لها في السوق، وتبحث عن قوى مؤثرة ومراكز معينة في أسهم معينة، تقنع كبار العملاء بالانتقال من المصارف إليها، واعطائها حق إدارة محافظهم، أو الاستفادة من عمولاتهم اليومية الكبيرة.
ولا تذكر المصارف السعودية أن عمولات التداول في السنوات الثلاث الماضية أسهمت في زيادة أرباحها بقوة، وعلى رغم انها لم تعترف في بياناتها السنوية بذلك، إلا أنها خاضت في ما بينها حرباً ضروساً على استقطاب كبار المتداولين من جهة، وعلى تحقيق مصالح صناديقها المتخصصة في الأسهم من جهة ثانية. ويثبت ترتيب المصارف لجهة حصتها السوقية من العمولات هذه النظرية، إذ شهد العام الماضي تغير المراكز بشكل شهري، وتداول المراكز الأولى غير مرة بين أكثر من مصرف.
وبالمثل، تجد شركات الوساطة نفسها ساعية لإرضاء كبار العملاء، وبلغة السوق لتحقيق أهداف «هوامير» الأسهم، الذين يكفي بعضهم كعملاء عن مئات آلاف العملاء الصغار، الأمر الذي ربما زاد مصاريف التشغيل والإدارة من دون زيادة تذكر على عمولات التداول، التي تشهد بدورها منافسة شرسة، بعدما استقبلت المصارف شركات الوساطة بخصومات كبيرة على هذه العمولات، سعياً للاحتفاظ ببعض العملاء.
ويظل سؤال البليون في أكبر سوق عربية هو: هل ورثت شركات الوساطة ثقافة المصارف في التعاطي مع خدمات التداول؟ عالقاً حتى نهاية العام الحالي، عندما تعلن بعض هذه الشركات بياناتها المالية التي ستوضح حجم العمولات التي تحققها، ومنها يمكن للمراقبين تحديد حجم تأثيرها في السوق من جهة، وتحديد مدى تغييرها ثقافة التعاطي مع السوق ومتعامليه كباراً وصغاراً من جهة أخرى.
|