المستثمرون في الصناديق الخليجية والخروج من النفق المظلم
الجمعة 17 ربيع الثاني 1428هـ - 04 مايو2007م
المستثمرون في الصناديق الخليجية والخروج من النفق المظلم
زياد الدباس
استطاعت صناديق الاستثمار (محافظ الاستثمار الجماعي) التي أسسها بعض المصارف الخليجية في السنوات الماضية استقطاب شريحة مهمة من المستثمرين، بحيث باتت من الأدوات الاستثمارية المهمة في السعودية والإمارات والكويت.
ومعلوم أن صناديق الاستثمار تخدم شرائح من المستثمرين بسبب كفاءة مستوى مهنية المشرفين على إدارتها وحرفيتهم وتخصصهم. إذ تخدم شريحة المستثمرين الذين يملكون إمكانات مادية، لكن لا تتوافر لديهم ثقافة الاستثمار أو مستوى جيد من الوعي الاستثماري، يساعدهم على اختيار أسهم الشركات الجيدة والوقت المناسب للشراء والبيع. كما تخدم شريحة المستثمرين المتخصصين، لكن الذين لا يملكون الوقت الكافي لمتابعة حركة الأسواق وإفصاحات الشركات المدرجة.
موجات التصحيح التي شهدها معظم الأسواق الخليجية وبدأت في بعض الأسواق في الربع الأخير من عام 2005 مثل سوق الإمارات، وبعضها في شباط (فبراير) من عام 2006 (سوق الأسهم السعودية)، أدت إلى تراجع أداء هذه الصناديق وارتفاع خسارة المستثمرين فيها، خصوصاً الذين اشتركوا في هذه الصناديق عند مستويات تقويم عالية، إضافة إلى خسائر كبيرة تكبدها المستثمرون الذين اقترضوا من المصارف لزيادة قيمة استثماراتهم في هذه الصناديق
كما تخدم خصوصية التنويع في أصول صناديق الاستثمار وموجوداتها، نظراً الى إمكاناتها المادية الكبيرة، شريحة المستثمرين الصغار الذين لا تساعدهم إمكاناتهم المادية على تنويع محافظهم.
يشار الى أن التنويع في أسهم الشركات يساهم في خفض مستوى الأخطار. وتركزت ذروة الإقبال على الاستثمار في هذه الصناديق في الفترة الممتدة من آذار (مارس) عام 2005 حتى نهاية العام، بعدما حققت هذه الصناديق إنجازات قياسية وبعد الإفصاح الأسبوعي عن تطورات الأداء، الذي يعكس التحسن الكبير لمؤشرات أداء الأسواق المالية الخليجية. ويقدر عدد الصناديق الاستثمارية حول العالم بـ56 ألفاً.
وساهم الإقبال الكبير على هذه الصناديق في ارتفاع قيمة أصولها وقاعدة مستثمريها، إذ بلغ مجموع أصولها في السعودية نهاية عام 2005 نحو 86.3 بليون ريال مشكلاً نسبة 3.5 في المئة من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركة المدرجة في السوق، مقارنة بـ12.7 بليون ريال قيمة أصولها نهاية عام 2004.
واقترب عدد المشتركين فيها من النصف مليون، وبلغ متوسط أداءها 116 في المئة خلال عام 2005، وبالتالي تفوقه على أداء مؤشر السوق. في حين لاحظنا أن صندوق "بنك أبو ظبي الوطني" للمتاجرة بالأسهم، أكثر الصناديق شعبية في الإمارات، حقق أداء نسبته 127.5 في المئة خلال عام 2005، بينما حقق مؤشر أداء الأسواق الإماراتية 103 في المئة.
إلا أن موجات التصحيح التي شهدها معظم الأسواق الخليجية وبدأت في بعض الأسواق في الربع الأخير من عام 2005 مثل سوق الإمارات، وبعضها في شباط (فبراير) من عام 2006 (سوق الأسهم السعودية)، أدت إلى تراجع أداء هذه الصناديق وارتفاع خسارة المستثمرين فيها، خصوصاً الذين اشتركوا في هذه الصناديق عند مستويات تقويم عالية، إضافة إلى خسائر كبيرة تكبدها المستثمرون الذين اقترضوا من المصارف لزيادة قيمة استثماراتهم في هذه الصناديق. وتعمقت هذه الخسائر في الربع الأول من هذه السنة بسبب استمرار تراجع أدائها وانخفاض تقويم وحداتها، ما يعكس استمرار تراجع أداء الأسواق المالية الخليجية. إذ خسر مؤشر سوق الإمارات خلال عام 2006 نسبة 40 في المئة من قيمته، ومؤشر سوق الأسهم السعودي نسبة 52.5 في المئة.
ويتطلب خروج المستثمرين في هذه الصناديق من هذا النفق المظلم، الانتظار حتى عودة الثقة إلى الأسواق المالية وتحسن أدائها، نظراً الى ارتباطه بأداء الأسواق، على اعتبار أن معظم موجوداتها مستثمر فيها.
وتتباين آراء المحللين والمراقبين حول الفترة المتوقعة لعودة الانتعاش إلى أسواق المنطقة. فبعضهم يرى أن عودة الثقة وانتعاش الأسواق تحتاج إلى سنة من الآن، فيما يرجح آخرون أن تكون نهاية موجات التصحيح وبداية الانتعاش الحقيقي أواخر السنة الجارية. أما المتشائمون فيعتبرون أن الأسواق تحتاج إلى ما لا يقل عن سنتين آخريين لتعود الثقة الحقيقية إليها، على اعتبار أن دورات الأسواق، انتعاشاً أو ركوداً تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين أربع وخمس سنوات.
* نقلا عن جريدة "الحياة" اللندنية
** مستشار "بنك أبو ظبي الوطني" للأوراق المالية.
|